"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

البهلوان

 http://clownpictures.org/sad-clown.jpg





على طريقة الكبار ومن قبيل اعطاء نفسي شعور زائف بالاهمية ساعتبر ان الاف مؤلفة من الزوار قد دخلوا الى المدونة وخرجوا منها وقد تحطمت احلامهم في ايجاد مقالات جديدة للكاتب الكبير عمرو عواد وعلى طريقة المكفوفين ساغض البصر عن عداد زيارات المدونة والذي لم يرتفع كثيرا عن اخر مرة تركت فيها المدونة وساعتبر ان الالف المؤلفة الذين زاروا المدونة لم تحسب زيارتهم لعلة ما في النظام او الانترنت او شركة جوجل ذات نفسها ولكن هذة العلة لا تتعلق بالمدونة لا من قريب ولا من بعيد
لذلك اتقدم باعتذار حار عن انقطاعي الفترة الفائتة وابشر الالاف المؤلفة ها قد حضرت اخر كتاباتي فهلموا من المشرق والمغرب 



وبعد هذة المقدمة الطويلة العريضة الخالية تمام من اي نوع من انواع الفشر او التهجيس ارجو ان يتسع صدرك لمقدمة اخرى احكي  لك فيها عن ذاك اليوم الذي ضبط فيه نفسي منقطع عن القراءة من فترة طويلة فسألت نفسي عن سبب هذا الانقطاع فلم اجد له مبرر غير الكسل ثم الكسل وربما بعض من الكسل فقررت ان اقرأ اي شي يقع تحت يدي و اول ما لمحت كان كتابا للعبقري عباس العقاد وكان كتاب عبقرية المسيح ( حياة المسيح ) والذي كنت اؤجل قراته منذ فترة طويلة بحجج واهية .. وقد تناولته واستمتعت حقا بكل ما فيه سواء اتفقت او اعترضت او انتقدت ولكنه كان وجبة دسمة – استمر تناولها عدة ايام - بعد صيام دام طويلا وكحال اي وجبة دسمة كان يجب ان تتبعها بعض من الحلويات الخفيفة وهنا تذكرت مجموعتي القصصية  للكاتب يوسف ادريس ودون تخطيت مددت يدي الى احد هذة الكتب وقررت انني ساقرا اي كتاب تقع يدي عليه وكان مسرحية بعنوان البهلوان
ونظرا لاني - و رغم هذا الانقطاع الطويل عن الكتابة في المدونة -فلازلت لا اجد ما يشدني للكتابة فقررت ان انقل لك عزيزي القارئ - هذا ان لم تكن نمت مني  - جزء يسير جدا من المسرحية 
وتدور الاحداث التي اقتبسها لك - لاعجابي الشديد بها - في الجزء الاخير – الفصل التاسع عشر ( مشهد في في السيرك )
حيث يقدم زعرب( البهلوان) فقرة في السيرك عن بهلوان يؤدي امتحان ليصبح باش بهلوان وكان اخر اختبار هو صندوق الفقير الهندي – حيث على زعرب ان يدخل الى صندوق ثم يتم غرز عدة سيوف في الصندوق و عليه ان يخرج سالما
فدار هذا الحوار بين البهلوان زعرب ,,, ومذيع السيرك(الممتحن )


المذيع
دلوقتي نمتحنك في لعبة الفقير الهندي
زعرب
( يضحك ضحكة بهلوانية تماما لا اثر للضحك فيها )
المذيع
بتضحك على اية ؟!
زعرب :
على خيبتك ده بقى الامتحان العملي الرهيب اللي ح ابقى بية باش بهلوان ! .. الفقير الهندي ؟
المذيع
ايوة امال عايز اية ! .. دي لعبة عالمية لابد كل بهلوان يعرفها
زعرب :
ده الكلام ده برضة كان زمان .. الفقير الهندي ده كان زمان .. دلوقتي يابني الامتحان الجد يبقى في الفقير المصري
المذيع
مسمعتش عليه دي .. ولا على الفقير المصري ابدا
زعرب
مانت مذيع .. يا بية اللعبة الاخطر هي الفقير المصري
المذيع
ازاي دي ؟
زعرب :
اوريك .. خش جوه الصندوق ده .. ( ويتردد المذيع ) (بصيغة الامر ) خش بقولك ( بعد تردد يدخل الذيع ) ودلوقتي بقى اللعبة الحقيقية اننا يا سيادة الممتحن ح ندخل لك من هنا مجاري طافحة , ومن هنا حفر مترو الانفاق الجديد , ومن هنا سعر شقة تمليك , ومن هنا سكة حديد من اللي بتموت في الصيف بالتمدد وتموت في الشتا بالانكماش , ومن هنا مركب تقطع فيها تذكرة ذهاب بس .. لان الاياب ح يكون على حساب الحكومة في صندوق زي ده تمام , ومن هنا عمارة تطربق على نفوخك , ومن هنا عمود خراساني .. ماتخفش على اللي ح يحصل لك ح تبقى تراب , ومن هنا في النص من هنا من تحت سيخ حديد .. ماتخافش .. ده مغشوش علبال ما يحصلك هيبقى ملبن  ..

والشطارة بعد كل ده يا حلو انك تطلع سليم
المذيع
(منتفضا من الصندوق) .. اديني طلعت سليم اهه
زعرب :
عشان مصري يا واد .. فقير هندي اية اللي ندخل له شوية سيوف ويطلع سليم .. لعبة الفقير المصري يا واد اصعب قوي .. والجدع بقى يطلع منها سليم
المذيع
يبقى انا اجدع بقى
زعرب :
لا يا حلو .. وانت طلعت سليم لانك صاحب الصندوق .. دايما اصحاب كل حاجة هما اللي بيطلعوا سلام .. واذا ملطلعوش ياخدولهم سنة في هيلتون طرة .. وبردة يطلعوا سلام
المذيع :
لا ده خروج على النص و ح نوديك الحضرة كمان .. تصيف هناك
زعرب
لا .. بلاش الحضرة والنبي وديني طرة
المذيع :
الحضرة يعني الحضرة .. يا ساقط يا زعرب يا ساقط .. (ويخرج )
زعرب :
ساقط ؟! على خيرة الله .. يا استاذ انت انا ساقط .. يا حلوةانتي انا ساقط .. انا عارف اني ح اسقط صحيح بس السقوط ساعة مابيحصل بيبقى وحش اوي .. يا ارض يا ناس يا سما .. انا ساقط .. ساقط .. ساقط .. ساقط


( تضيق دائرة الضوء حتى تصنع دائرة ضيقة فوق زعرب وحوله وهو منكفئ على نفسه ينهنه نهنهات قوية مسموعة , بينما الصوت الوحيد القادم من غرفة صاحب السيرك هو صوت البغبغان الموضوع في القفص يردد (( ما الدنيا الا مسرح كبير ))











-----------------------------
من مسرحية البهلوان - للكاتب يوسف ادريس - كتبت في 1983