"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

بحر الملل


 http://blogs.law.harvard.edu/ethicalesq/files/2008/08/bored_man.jpg





اصبت بالملل من الجلوس امام التلفاز ... فلم يعد فيه جديدا, ...لم  يعد فيه ما يُسعد او يُحزن .. جميع ما فيه صار روتينيا 
أخذت شهيقا عميقا حتى اجد ما يكفينى من الهواء لإعانتى على النهوض من مجلسى , اغلقته وانا أُخرج ما بقى فى صدرى من زفير 


دخلت لحجرتى لأجد بقايا معركة تحصيل العلم الصباحية تحتل طاولتي, .. رمقتها بنظرة ازدراء, و اخبرتها بان محرر الهدنة بيننا لم يجف حبره بعد .. فليست هى المقصودة هذه المرة
التفت الى جدران الحجرة اسأل أثاثها عن شئ افعله .. 


ووسط هذه الحيرة الممزوجة بالملل سقطت عينى على المذياع, .. وجدت المراد 
سارعت الى مؤشره, راجيا اياه ان يكون هو طوق النجاة الذى ستقذفة الاقدار لينجينى من بحر الملل الذى ارهقنى العوم  به , حركته يمينا ... ويسارا,  وفى كل حركة تعلن موجات الاثير عن افلاسها مما انشده .. فلم يزيدنى هذا الا مللا على مللى
قبضت على مصدر طاقته, ..و انتزعته بقسوة .. اريد ان افصل عنه شريان حياته لاتخلص منه

عدت الى نقطة البداية مرة اخرى لا اجد ما افعله ...  وقبل ان اسقط صريعا لليأس ظهرت فى الافاق جزيرة, .. امل .. انها الكتابة فصرت اضرب بيداى مصارعا الامواج متجها اليها لعلعنى اجد فيها الخلاص
احضرت ورقة وقلم .. ازحت كل ما يمت بصلة للدارسة وضعت الورقة والقلم على الطاولة ..وكلي حماس لما سأسطره
امسكت بالقلم 
عن ماذا اكتب !؟ , سألت نفسى, .. اعدت عليها السؤال مرارا  .. عن اى شئ اكتب؟ .. فلم تلفظ بكلمة 
تركت القلم على الورقة, و اسندت وجهى الى كفى ونظرت الى اعلى, أخذت افرك جبهتى بأصابعى ..
عدت بنظرى للورقة والقلم .. استجوبهما عن اي شئ اكتب !؟ ... لم يجيب ايا منهما  ..
ضغط على الورقة بالقلم وسألتهما الكتابة, فلم يتحرك القلم ولم يُسطر على الورقة حرفا, فعلمت انه لا مناص 


طويت الورقة على القلم واستسلمت لموجات الملل تقذفنى اينما تشاء 
------------------------------------




                                                        ع الهامش 
ضلــــمة وملل مكـــبوت وسكـــــــــونْ
وحزن سـارى ما له موانع مالى الكونْ
بصيت يمـين بصيت شمـــال مفيش مفر
 انا بين دا كلــه خلاص بقيـــت مدفـــونْ