"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

حد الردة المزعوم


 http://www.quraninweb.com/up/z3942d7tmv008vcw8ifev68zvoeolhgq.jpg


بسم الله الرحمن الرحيم


 ملحوظة :-
"فى البداية اتمنى ان يعلم كل قارئ لما سَيُكتًب اننى لست بعالم ولكنى ادعى اننى طالب علم ."
فى الاونة الاخيرة ومع زيادة الاحتقان ما بين المسلمين وغير المسلمين والحديث عن الدخول فى الاسلام والدخول فى غيرة والارتداد وحرق القران والمشاكل العالمية والتى يُـعتبر الاسلام - مغصوبا - طرفا فيها , وجدت كثير من ردود الفعل والعازفه على وترا واحدا لا غير وهو " حد الردة "
فقال البعض اذا اردتم ان نترك من يدين بالاسلام وشأنه  اتتركوا لنا من يدين بغيرة وشأنه .. ثم يعقبون باننا لن نقبل ذلك لان الاسلام دين دموى يأمر بقتل كل من يرتدد عنه
اى ان من يدين بالاسلام ثم يرتد يجب قتلة وبذلك نكون نحن دين لا يعرف حريه العقيدة
ومع الاسف نجد كثيرا من شيوخنا ذو الشهرة والمكانة فى قلوب الناس يلوحون بـ "حد الردة " ويعتبرونة من الدين بل ويصطنعون له التبريرات ويلون السنتهم حتى يتوافق حد الردة مع كتاب الله الذى لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , بل ويعتبرونه من عظمة الاسلام
وبالفطرة النقية قد وجدت ان " حد الردة " لا يتماشى مع تعاليم كتاب الله فوجدت نفسى مدفوعا منذ سنين للبحث فى هذا الموضوع ووجدت ضالتى بحمد الله واكتفيت بها ولكن جاء الوقت الذى تجمعت فيه كل هذه الحوادث وتكاثرت الكلاب لتنهش فى (( دين الله )) فساحاول  ان اوصل ما توصلت اليه الى كل من يدعى حد الردة ليدين به دين الله اما عن غير عمد كالسلفين , او عن عمد من غير المسلمين والملحدين
ولكن اولا للحديث فى موضوع شائك مثل هذا يجب ان نقرر عدة نقاط يفهم منها طريقة البحث وسبل الوصول الى الحيقية 









فــ

اولا : يجب ان نقر بأن القرآن جاء تبياننا لكل شئ اى ان كل ما يحتاجة المسلمين من تشريعات وغيرها قد حملها النص القرآنى .. وقد قال فيه عز وجل "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ"
 
ثانيا : ان سيدنا وحبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتبع القرآن ولا يستطيع ان يقول ما يخالفه وكل ما نسب اليه من اقول مخالفه للقرآن هى محض افتراء على سيد الخلق ولا تمت له من صلة ابدا


عن عائشة رضي الله عنها قالت "كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن"
ووصفته  ( صلى الله عليه وسلم ) بانه " كان قرآن يمشي على الأرض"
اى انه صلى الله عليه وسلم كان يطبق القران فى كل حياتة .. وكان الكتاب الذى يستقى منه التشريع هو القرآن الكريم
ثالثا واخير:  كذب كل من قال بان هناك ناسخ ومنسوخ فى القرآن ذلك ان الله عز وجل من المستحيل ان يقول شئ ثم يغيرة فيما بعد فكلام الله عز وجل واحد لا يتغير وتشريعاته واحدة لا تتبدل 




 

اما عن حديثنا على " حد الردة " وعلى بطلان القائلين به فيجب اولا ان نثبت موضوعات عده
1- انه لا ناسخ ولا منسوخ فى القران وذلك بتبيان معنى الآية الكريمة " مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "


2- تبيان معنى الاية الخامسة من سورة التوبة والمسماه ظلما - على يد بعض علما الدين - مع الاسف - اية السيف - رغم عدم ورود كلمة السيف من الاساس لا فى الايه ولا فى القران كله  وهى قوله تعالى " فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " والتى يدعون انها نسخت كل ايآت حرية العقيدة 


3- اثبات بطلان الحديث المنسوب الى الرسول صلى الله علية وسلم - ظلما - وهو " من بدل دينة فاقتلوه "

ونتمنى ان يعيننا الله على ذلك ويفتح علينا ويقرب مقصدنا من كل طالب للحقيقة 




- المعنى الحقيقى لقوله عز وجل "  {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106" والتى جاهد كثيرا من العقلاء لافهام المتحدثين بالناسخ والمنسوخ  معنى هذه الايه ولكن لا احد منهم يريد ان يسمع وساعيد انا هنا ما قالوه
وقد فسر البعض كلمة " ما ننسخ من آية " على ان المراد اية قرآنية وهذا الاستدلال يعارضة قوله عز وجل "  {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً } الكهف27"
ويتعارض ايضا قولهم " ننسخ " بمعنى ان هناك " محو" لكلمات الله قوله عز وجل " {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنعام115"
وكثير كثير من الآيات التى يخبرنا فيها الله بان ايآت الله لا تتبدل مثال " {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ }ق29"
وبهذا يكون فهمهم للايه " {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106" مغلوط لا محالة



وهنا ناتى لتفسير الآية كما فهمه كثيرا ممن عقلوا ورفضوا ان يكون هناك ناسخ ومنسوخ فى كتاب الله الذى قال فيه عز وجل " {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت42"
ويجب التفريق هنا ما معنى كلمة " آية " فى الآية الكريمة ؟
ان كلمة آية لها معانى كثيرة منها الآية القرآنية والاحكام الشرعية والعجزات وغيرها فاى ايه مقصوده فى الآية السابقة ؟
لفهم معناها يجب ان نرجع للآية التى تسبقها فى سورة البقرة الآية 105 " مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ "
والله يخبرنا فى هذه الآية - 105 , البقرة - ان الذين كفروا من اصحاب الرسالات السابقة  والمشركين لا يريدون ان ينزل الله علينا خير ( احكام تنسخ شريعتهم )  وتآتى الاية التالية لتؤكد ان الله يريد بنا خيرا وان الاحكام والشرائع التى كانت عند اهل الكتاب ان نسخت او انسيت فان الله يآتى بمثلها او خيرا منها
اى ان الاآيات التى نسخت هى الشرائع والاحكام التى كانت موجودة عند الرسالات التى سبقتنا وجاء القران اما بنسخها والاتيان بمثلها او بخير منها اى افضل منها
اذا فان الآية لا تتحدث عن النسخ فى آيات القرآن ولكنها تتحدث عن نسخ القرآن لايآت من الشرائع السابقة .. وللموضوع تفصيل يمكن الرجوع فيه لكتب كثيرة لمعرفة لماذا تغيرت الاحكام من الامم السابقة الى ان وصلت الينا وارشح لا نسخ في القرآن للدكتور أحمد حجازي السقا

  فالايات التى نسخت اى الغيت هى ما كانت فى الشرائع السابقة ولم تعد مكتوبة على امة الاسلام تخفيفا عنهم
واقتبس لكم -

إن الخطاب في سورة البقرة يتعلق باليهود بَدْءًا من الآية الحادية والأربعين، وحتى الآية الرابعة والعشرين بعد المائة، وآية النسخ واقعة خلال ذلك، فهي الآية السادسة بعد المائة في هذه السورة، فهي، بلا شك، تتوجه بالخطاب إلى اليهود منتقدة إياهم على استنكارهم نسخَ القرآنِ آياتِ التوراةِ. إن سياق الآية يؤكد ذلك. بينما التفسير المتداول لا يخدمه السياق بحال.

اما عن كلمة "أَوْ نُنسِهَا " فقد قالوا بان هناك ايآت نسيت من القرآن ونقول لهم ان الفهم ايضا خطا فالآية لا تقول بان المراد ايات القران ولكن المراد هى الايات والاحكام - كما وضحنا - التى لم يعلمنا الله بها والدليل على ذلك قوله تعالى "  {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ }غافر78"
وقوله تعالى "  {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً }النساء164"
اى ان هناك رسلا لم يقص الله علينا قصصهم وهؤلاء الرسل جاءوا بايات كما تقرر الآية 78 من سورة غافر  وبما ان بعضهم لم يقص علينا خبرهم اذا فايآتهم (( احكامهم الشرعية )) بالنسبة لنا منسية
 اذا فالمقصود بـ "  نُنسِهَا " اى لا نحدثك عنها
وهذا هو الفهم الامثل لقوله تعالى "  {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106"




خلاصة :- 

اى ان الله لا يبدل حكم شرعى فى الرسالات السابقة او لا يخبرك عنه الا ويأتى بمثله او بافضل منه


واقتبس لكم:- 
أما الآية "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ.." فلا تتحدث عن إلغاء آيات القرآن بعضها البعض، بل عن إلغاء آيات القرآن لأحكام التوراة والكتب السماوية السابقة. لقد كره اليهود أن يُنـزّل على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أحكام تلغي أحكام التوراة، كاستقبال بيت المقدس مثلا، فاللّه تعالى يرد على حسدهم هذا، مؤكدًا أنّ الآيات التي يلغيها من التوراة أو الكتب السماوية السابقة، يأتي بخير منـها، وأن ما ينساه أهل الكتاب من كتبـهم، التي لم يَعِد اللّه بحفظها، يُنـزل اللّه في القرآن العظيم خيرًا منـها. فلماذا ينـزعج اليهود من هذا، مع أن التوراة تنص أنـها شريعة موقتة؟


وبعد ان ثبت ان الآية التى يحتجون بها بوجود ايآت منسوخة فى كتاب الله قد فهمت خطا وهو ما يعنى بالضرورة بقاء ايآت حرية العقيدة معمول بها , نآتى للآية الخامسة من صورة التوبة والتى فهمت خطأ واختذلت وخرجت من سياقها لتكون حجة لمن يريد ان يقاتل باسم الدين والمسماه ظلما آية السيف




وهى قوله تعالى " {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة5"
ولفهم هذه الاية بحق يجب الرجوع الى سياقها التى انزلها الله فيه
ولكن اولا نلقى الضوء على بعض الايات التى قالوا بنسخها بالاية الخامسة من سورة التوبة 


1-  {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256


2-  {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }يونس99


3-  {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8


ومن واجبى ان اتوقف عند  هذا الحد لان الايات التى قيل بنسخها بهذه الايه كثيره جدا ويقال انهم 60 ويقال 120 وقيل 200 ولا مكان لذكر هذا الكم


ونآتى لتفسير هذه الآية




ولتفسيرها تفسيرا صحيح يجب ان تاخذ فى سياقها الكامل 




بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ{1} فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ{2} وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{3} إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ{4} فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{5} وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ{6} كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ{7} كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ{8} اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{9} لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ{10} فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{11} وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ{12} أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ{13} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ{14} وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{15}



وقد افتتحت السورة ببراءة الله ورسوله من المشركين .. نعم ولكن اى مشركين ؟
من الاية الرابعه يفهم اى مشكرين
" إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "
اذا فالمشركين فى الاية ليسوا كل المشركين بدليل استثناء الذين "لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً " اى ان المشركين الذين لم ينقضوا العهد ولم يقاتلوا المسلمين فانهم غير معنين بهذه الايه ولكن المعنين هنا هم من نقضوا عهدهم مع الرسول عليه الصلاة والسلام ومع المسلمين وبدليل الايات
" كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ{7} "
" لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ{10} "
ولك التدبر فى الايآت لتفهم ان ما وصلوا اليه بان هذه الايات المراد بها كل المشركين وانها ناسخة لكل ايآت حرية العقيدة هو ظلم بين للاسلام والقران
وانا اسأل هنا ويا ليت من يجيبنى يكون من سكان اى دولة او امة فى العالم .. اذا قامت هذه الدولة بعمل معاهده مع دولة اخرى ونقضت هذه الدولة العهد وبداءت فى المحاربة ماذا سيكون الموقف ؟ بالطبع سيكون رد العدوان
ورغم ان الاية تقرر رد العدوان عن الذين بداءو فى القتال الا ان الاستثناءات لم تنقطع فى الاية بل انها امتدت لهؤلاء المشركين الذين يحاربون المسلمين وهذه الاستثناءت هى
"وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ"
حيث يقرر الله انه فى حاله ان يستجير احد المقاتلين فيجب ان يجار وان يسمع كلام الله - حتى وان لم يهتدى - ثم يبلغ مأمنه اى المكان الذى يأمن على نفسه فيه
فهل هناك اداب فى الحرب افضل من هذه ؟
الان دعنى اعلم بان كل ما سبق هو مقدمة ولكن لا تخشى فان القادم هو الايسر




فبعد ان ثبت ان ما فهموه من الايه الاولى بان هناك نسخ هو خاطئ وبعد ان ثبت خطأ فهمه للاية الخامسة من سورة التوبة
اذا النتاج الطبيعى لهذا هو بقاء الايات التى تقرر حرية العقيدة معمولا بها
فنعود الى موضوعنا الاصلى وهو حد الردة 






هل هناك حد ردة فى الاسلام ؟


بالنظر للقرآن من المستحيل ان تجد حد ردة .. اما بنظرك الى ما هو منسوب الى سيد الخلق فانك تجد رواية واحدة ذكرت فى البخارى (من بدل دينه فاقتلوه‏)‏
وبما اننا كنا قد اتفقنا على ان سيد الخلق والذى كان خلقة القران والذى كان يتبع القران فى كل احكامة لا يمكن ان يقول ما يخالف القران فهذه الرواية مشكوك فيها من حيث المتن ومما يدلل على ذلك هو رفض الامام مسلم لهذه الرواية .. واذا بحثت عن هذه الرواية تجد لها تفسيرات غريبة لا يقبلها عقل مثلا .. " ان القران بالفعل قد كفل حرية العقيدة ولكن ذلك فى حالة الدخول اما حالة الخروج منه فيطبق حد الردة "



وهذا ظلم بين يترفع الاسلام على ان يكون جزء منه
ولكن لنلقى الضوء على بعض ايات حرية العقيدة فى الاسلام
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ{2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ{4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ{6}  الكافرون : 1- 6

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256

 {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }الكهف29

 {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }الممتحنة8

اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ{106} وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ{107} وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{108}  الأنعام 106 - 108


وكثير كثير
ولكن اكثر ما يفيدنا فى معرض حديثنا هنا هو قوله تعالى
 {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً }النساء137
ان هذه الايه تدل بوضوح ما بعده وضوح على نفى حد الردة المزعوم , فالاية تتحدث عن اشخاص امنوا ثم كفروا فلو كان حد الردة من الاسلام لقتلوا بعد اول كفر ولكن انظر
انهم امنوا مرة اخرى ثم كفروا مرة اخرى ثم ازدادوا كفرا كل هذا ولم يمسهم احدا بسوء ولكن عذابهم هو عذاب اخروى "لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ "

اذا ماذا عن حديث (‏من بدل دينه فاقتلوه‏)‏
قد اوضحنا انه يخالف صريح القرآن ومثل هذا لا يصدر ممن نزل على قلبه القرآن .. وكان المعلم والمفسر الاول له
ثم اننا لو نظرنا لهذا الحديث لوجدنا كارثة حقيقية فى صياغته
من بدل دينه .. اى دين مقصود ؟ سيقول البعض الدين الاسلامى بالطبع .. ولكن السؤال من اين لك بهذا التفسير الحديث لا يقول هذا الحديث يقول من بدل دينه .. اذا اى تبديل للدين يستوجب القتل على حد زعم المتحديثين بهذا الحديث فهل من يترك الكفر ويدخل فى الاسلام يقتل ؟
هل الكفر دين ؟ ... نعم انه كذلك
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ{2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ{4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ{5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ{6}  الكافرون : 1- 6
اذا الكفر دين للكافر فمن يعبد الاصنام او يعبد الشمس او يعبد المسيح هو كافر ولكن هذه العبادة بالنسبة له دين
فان صح هذا الحديث ودخل شخص الى الاسلام فلا عجب ان قال احد استنادا الى الحديث بوجوب قتله


قبل الخاتمة:-

الى المنادين بمثل هذه الاحاديث - وما هى باحاديث - التى تخالف صريح القرآن او الذين يجعلون من تفسير المفسرين ( البشر ) او اجتهادتهم حجه على القرآن ( كلام الله ) اتقوا الله واعلموا ان الله قد انزل القرآن ليكون لكل عصر واون ولكل عقل وفكر .. انه كلام الله الذى سيبقى الى قيام الساعه .. فلا يمكن ان ينتهى تفسيرة عن ابن كثير او الطبرى او ابن حزم .. فقد قال هؤلاء ما يرضى ضميرهم واجتهدوا بناء على معلومات عصرهم .. ويجب ان يكون لنا نحن مفسرينا ومجتهدينا .. فالقرآن ليس حكر على احد ولن يكون وسيستمر الى ان يرث الله الارض ومن عليها

الخاتمه:-

ما كتب هو مجرد اجتهادات من اناس قد قرأت لهم واشعر واؤمن انهم على صواب وانه يجب ان نكف عن النقل دون اعمال العقل
واتمنى ان انال كثير من التفهم وليس كثير من الدعاء على .. اتمنى ان تناقش الحجج ولا يكفر اصحابها .. اتمنى ان نؤمن بما انزل الله وليس بما قاله البشر
وفى الاخير إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان


 __________________________________


 ملحوظة :-
  • كتبت التدوينة من اكثر من شهر .. تقريبا مع بداية الاحتقان الطائفى وزيادة التلاسن الحقير من غير المسلمين , ولكنى ترددت كثيرا فى نشرها
  • كنت اتمنى ان اكتب المراجع التى استندت اليها ولكن هى كثيره جدا فلا يمكن حصرها ولكن يمكن لاى شخص التأكد عن طريق البحث فى الانترنت او قراءه الكتب الوسطية العاقلة 
  • ارجوا ابلاغى باى خطا فى الايات او ترقيمها او نسبتها للسور  او اخطاء لغوية عن طريق التعليق او استخدام نموذج المراسلة