"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

المرسم

http://www.artsgulf.com/contents/newsm/9852.jpg
علمت بهذا الرسام الهاوي الذي يقوم برسم الوجوه بالفحم
كانت احد امنيات حياتي ان تكون لي رسمة تنتمي في روحها للازمنة الغابرة
توجهت الى مرسمه حيث دلني عليه المعارف, لم يكن مرسمه على قدر كبير من الفخامة ولكنه كان على قدر لا يصدق من الجمال
ورغم ان اللون الاسود كان سيد الموقف الا ان الجدران كانت مزينة بلوحات ذات اشكال جذابة ووجوه اخاذه منها الباسم والحالم والحزين , حتى ان حوائط مرسمه كانت كلوحة كبيرة رسمت بايادي الزمان بمسحات الاكف في لحظات الاستعجال
مستمرا في تقليب نظري متسمتعا بالمشهد وفي لحظة توقفت عن النظر كأني اعطي لعقلي مساحة ليفكر بها بعيدا عن روعة المشهد
- اين هذا الرسام الذي اتيت من اجله !؟
-اين هو ولما ترك مرسمه وحيدا .. !؟
وفجاءة وجدتني افكر في شئ مختلف
- لماذا انا هنا !؟ .. انا هنا لاحصل على تقاسيم وجهي مطبوعة بالفحم على قماشة بيضاء اللون !؟
-وهل في وجهي ما يستدعي ان يُرسم ؟
انني ذو وجه عاديا كباقي البشر انني اشبهني كما اتشابه مع الاخرين ,لا يوجد في وجهي ما يستدعي الرسم , انه وجه لا يوجد ما يميزه غير نظرة حزن تختبئ بداخل بسمه لا تستطيع الاكتمال .. حتى انني اعتقده وجه متضارب المعاني , فعين تبكي في الاحزان بلا دموع , ودموع تغرق خدي في لحظات الفرح , انه وجه يصعب عليّ فهمه وانا مالكه .. فما بال هذا الرسام !؟
وهنا وجدت نفسي توقفت عن الحوار معي وقدمي تاخذني من حيث اتيت , كانها علمت بان حلم الرسم ليس من نصيبي , وجدت خُطايا تزداد سرعة متوجه الى باب المرسم وفي لحظ خروجي وجدتني اصطدم بشخص بدى عليه انه ذاك الرسام
فهيئته هيئة رسام وملابسه لرسام حتى لحظة ان نطق سائلا
- مين حضرتك
كانت لغته لغة رسام

وهنا اجبته قائلا
- لقد اتيت هنا خطأ .. وغادرت