"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

دخول الكنائس في الأفراح والمآتم


 http://wiki.fantasticcontraption.com/w/images/2/25/300px-Talk-icon.svg.png







بما ان الموضوع الذي سنتحدث عنه اليوم واحد من اهم الموضوعات التي تمس يومنا فانه لمن المشرف ان اكتب عنه اليوم بعض الجمل المقتضبه التي لن توفي هذا الموضوع حقة ولكن ......

لا لكن ولا ملكنش لان اللي فات ده واحد من الاسطمبات اللي كانوا بيعلموهالنا في المدرسة عشان لما نحب نكتب موضوع تعبير من اللي بيتقاس بالمتر .. وعلى الرغم من ثقتي بان هذا النوع من التعليم "الامؤخذة" سيؤدي بنا حتما الى التهلكة الا ان ما حدث لي كان بمثابة كف محترم  ليوقظني من احلامي فنحن لن نذهب الى التهلكة نحن في قلب التهلكة ذاته وفي الحتة اللي رحتها وحشة كمان



فبعد يوم طوووووووويل من ايامي التى لا تنتهي في عملي كان الجلوس في اخر وسيلة مواصلات ستنقلني الى سريري ووجود كرسي فارغ بها ايضا بمثابة جائزة من السماء على شقاء يومي وفي وسط تأملاتي بخصوص الغداء او العشاء سمه ما شئت - وليكون العاداء - المنتظرني بالبيت فاذا بطبلة اذني تطبل على واحدة ونص على انغام حوار بين طفلان لم يلحقا بركب الشباب او شابان لم يتخلا عن طفولتهما بعد  وهما يتعاتبان على خوفهم من استكمال رحلاتهما الاستكشافية داخل اروقة احد الكنائس



 فكلا منهما يؤكد ان الاخر هو من خاف وكش ولم يتسطيع الصمود واخذا يتحدثا عن هذة الكلمات التي لم يفهمها ويؤكد كل واحد للاخر انه اول مرة يدخل كنيسة وانه لاول مرة يستمع الى هذة الطلاسم الغير مفهومه على الهواء مباشرة  واخذ النقاش بينهم يشتد وهما يقلدان ما سمعاه باستخفاف بصوت يكاد من هم بخارج السيارة ان يسمعوه دون ان يبالوا ان كان احدا ممن بالسيارة ينتمي لهذا الدين الذي هم عنه يتحدثان

وفي لحظة من اللحظات وجدت ان حوارهما اخذ يجتذبني بعيدا عن التفكير في عدائي - حالة وسط بين الغداء والعشاء - المنتظر فقررت ان اشترك معهم في الحوار


فقلت لاحدهما والذي يبدو عليه انه يكن عداوه مجهلة بالكنائس والمسيحيين بوجه عام : لو عايز تدخل ممكن لو حد من اصحابك عنده مناسبة في الكنيسة - فرح او عزاء - تدخل تعمل الواجب ومتقلقش ماحدش هيجي ناحيتك
فكان رده لي صادما : انت مسلم ؟ وتبعها .. انت دخلت كنيسة قبل كده ؟ فقلت له نعم مسلم ودخلت عدة مرات للقيام باداء واجبات اجتماعية واذا بصديقه يتدخل في الحوار منبها : بس ماتشتمش ..!!
فكانت الصاعقة .. هو اية اللي هيجيب شتيمه من اساسه ؟ وقررت ان احاول تغيير فكرته   عن العلاقة ما بين المسلم والمسيحي وكنت احاول ان اوضح له - على حد علمي -  ضرورة اتباع منهج الرسول " عليه الصلاة والسلام " في تعاملك مع اهل الكتاب وكنت "باتك" على "عليه الصلاة والسلام" جيدا حتى ييقن انني مسلما بعد ان شعرت انه مرتاب من حديثي فذكرته بتوصية الرسول للجيوش بان "..وإذا مررتم بقوم فرَّغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرّغوا أنفسهم له" وهذا هو الحال في حالة الحرب فما بالك بمن هم شركائك في الوطن .. 



وبعد ان سألني ان كنت اعمل مدرسا من عدمه بعد ان شعر في حديثي بما يشبة طريقة المدرسين وبعد ان اجبته بالنفي أخذ يحدثني بفخر عن طلعاته هو واصدقائه ليضايقوا من هم داخل الكنائس بان يلقوا ببعض الحجارة او يرفعوا صوتهم ببعض الكلمات ثم ينطلقوا مبتعدين فكنت اؤكد له ان هذا يتنافى مع تعاليم الاسلام التي تجبره عل ان يحمي هذا الكنائس ولو بروحه وبانه يجب ان يكون مثالا وواجهة لكل مسلم ملتزم خلوق حتى يكون سفيرا للاسلام عند اهل الديانات الاخرى 


وفي وسط حديثي وجدت عيناه تتحركان ناحية يدي وكأنه يبحث عن ضالته ليتأكد من كوني مسلما  وهنا استعجبت من هذة القدرة العالية على الشك  وكانت ردة فعلي بعد ان رفض ان يصدقني  ان اخفيت يدي عنه لازيد حيرته واستمررنا في الحوار وحينما قال لي ان ما فعله هو واصدقائه كان رد فعل لقيام بعض  المسيحين ممن هم في نفس عمره بالتشويش على المصلين اثناء صلاة الجمعة فشرعت في اخباره بقصة الرسول مع اليهودي [1] -* فاذا به ينطلق قائلا " قديمة " وقبل ان احاول الرد كان صديقه يعاتبه ضاحكا " هو بيقولك نكتة ؟ " حاول ان يؤكد لي انه معذور فذكرته بقوله تعالى "ادفع بالتي هي أحسن السيئة" .. وهنا اصبح حديثه معي غير مجدي وشكوكه ناحيتى وصلت الى اوجها فمد يده ليرفع يدي ويصل الى حقيقتي التى ارهقته .. وحينها قررت ان اريحه فاخرجت بطاقتي واريتها له حيث طبع عليها كلمة تدعوا الى الفخر  " مسلم " 


وقفت معهما لنكمل حديثنا فقلت لهما ان  الاسلام لا يدعوا لكراهية الاخر بل يجب ان تعامله بالحسنى .. على الاقل حتى تجذبه لدينك بدلا من ان تنفره منه " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" وهنا كان وقت نزولهم قد حان ولم استطيع ان اكمل حديثي معهما حتى اؤكد لهما ان المسلم مع ذلك لا يجب ان يكون ضعيفا بل يكون قويا متسامح يعامل الاخر بالحسنى كما امرنا المولى و وصنا روسوله على كل اهل الكتاب وخص بالذكر اهل مصر " استوصوا بأقباط مصر خيرا " ولكني لم انسى قبل ان يرحلا ان اقول لهم بان هذة الطلاسم التي لم يفهمها هي لغة شاء من شاء وابى من ابى   ..وهناك حكمة شهيرة تقول " من عرف لغة قوما امن مكرهم "فتعلُم اللغات المختلفة للامم والحضارات المختلفة واجب حتى ان كانوا يرمون الى السوء استطعنا فهمهم ورد عدوانهم فمن الاولى بهذة الطلاسم التي سمعاها ان تدفعهم الى تعلمها بدلا من الاستهزاء بها

ويبدو ان هذا حال بعضنا وان لم يكونوا اكثرية  والعيب في التعليم .. ولا اقصد هنا الرأي المتطرف القائل بالغاء تدريس الدين  بل  العكس هو المراد وهو  تفعيل تدريسه 

فالحال في مدارسنا .. ان مادة التربية الدينية هي مادة فهلوه " واسأل مجرب ولا تسأل طبيب "

وعلى الرغم من ثقتي بعدم احتمالية مقابلة  هذان الشابان مرة اخرى لنكمل حوارنا وقد تكون مدونتي بالغمور الذي يجعل وصولهما الى ما كتبت اشبة بالمستحيل الا انني احب ان يعرف كل من لدية مثل هذة الانواع من الافكار .. ان هذا ليس اسلامنا .. فنحن نتبع دين الرحمة والتسامح
دين جاء في قرآنه "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم"







_________________

[1] كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جار يهودي يحرص على وضع القاذورات على باب رسول الله صلى الله عليه وآله،فلما غاب اليهودي عن الرسول ثلاثة أيام ذهب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى داره ليزوره ،فقال اليهودي:لما هذه الزيارة يا محمد؟ فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم تضع ما كنت تضعه فحسبتك مريضاً ،فجئت أزورك).
فقال اليهودي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم :أدينك يأمرك بهذا يا محمد؟!! فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (بل أكثر من هذا).
فقال اليهودي : أشهد ألا أله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله
* بعد مراجعة القصة وجدت من يشكك في صحتها والله اعلم