"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

القرآن .. هل هو حمال اوجه ؟

 http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/c/c3/Quran_cover.jpg


القران حمال اوجه ..
تلك الجملة التي يقال بان عليا بن ابي طالب قد قالها .. ويحاججنا بها كل من لا يريد الاحتكام الى شريعة الله، فمن وجهة نظره، اذا كان القرآن حمال اوجه فهو بالضرورة لا يصلح لفض المنازعات، لانه متنازع فيما يعنيه من الاساس ..
وبدون مقدمات ولا مواربات
هناك احتمال من اثنين لا ثالث لهما

، .. اما ان هذا القول منسوب زورا الى الامام علي، او ان عليا قد قاله .. وقد اخطأ
ولا يوجد ما يمنع من ان يخطئ علي، فهو بشر يخطئ ويصيب، ومن يقول غير ذلك فقد افترى [1]

اما المتمسكين بهذا القول فتجدهم يناقدون انفسهم، فهم دائما وابدا يبداون كلامهم بان لا قدسية لغير القرآن، والسنة النبوية الصحيحة .. وان كلام العلماء والمفسرين وغيرهم ليس له قدسية ولا يحتمل الصواب، الا بقدر صوابه واتفاقه مع مراد الله .. وانا في ذلك متفق معهم، الا انهم يفاجئونك بعد ذلك بتقديسهم الغير مبرر للمقولة المنسوبة الى علي، وكأنها متممة للقرآن بل وحاكمة له، ونهاية قولهم ( نحن لن نحتكم لغير القرآن، والقرآن حمال اوجه فلن نحتكم له ) وهكذا يكونوا قد ضربوا بالشريعة كلها عرض الحائط .. حتى نلتفت بعد ذلك لايدلوجياتهم المختلفة، وكل فريقا لمنهجه ينتصر

ولكن قد يأتي لك البعض ببعض ما يقال عنه انه اوجه مختلفة من القرآن، وبذلك يكون قد انتصر للمقولة المنسوبة الى علي، فما هو الحال !؟
فيمكن ان يقول لك مثلا .. اليست الايات الاتية، حمالة اوجه ؟
{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256

{فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة 5

انه تناقض ظاهر وبين، لا يحتمل اي تأويل ..
ان الوقوف عند هذا الحد هو ما يجعل البعض يظن ان القرآن حمال اوجه وانه يحمل المعنى ونقيضه .. فكما نرى انه يقول لا اكراه في الدين ، ثم في ايه اخرى يقول اقتلوا المشركين ..
نعم، ان هذا هو التناقض ولكنه التناقض في الفكر واستخراج الاحكام من القرآن، لان من يضع هاتين الايتين هكذا انما يريد الاضلال، لا الاصلاح .. فالاية الخامسة من سورة التوبة يجب الا تكون هكذا .. ولكنها جزء من كل

قال فيه المولى عز وجل

بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ{1} فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ{2} وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{3} إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ{4} فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{5} وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ{6} كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ{7} كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ{8} اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ{9} لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ{10} فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{11} وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ{12} أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ{13} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ{14} وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{15}

فالاية الرابعة تقول "إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِين"َ{4}
فالاية الرابعة تستثني من القتال من لم ينقص عهده .. وبالتالي المعنيين بالاية الخامسة هم من نقصوا عهودهم ونقص العهد لا يكون الا بالحرب والعدوان فاذا تعاهدتا دولتنا على الا تتقاتل .. كيف يمكن اثبات نقص العهد ؟ .. انه بخرق احد الدولتين للعهد ومقاتلة الدولة الاخرى
وما يؤكد هذا هو قوله تعالى " كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"{7} اي ان من عاهدتم اذا استقاموا لكم فاستقيموا لهم .. يمعنى انهم مادموا على عهدهم ولم يقاتلوكم فلا تقاتلوهم

ومما تقدم يكون مجمل الايات من 1 - 15 في سورة التوبة بعد اخذهم ككل لا يتجزء .. تتوافق مع الاية  {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256
[2]
وقد يكون فهم الاية يحتاج الى الرجوع الى ايات اخر في سور اخرى .. وحتى لا اطيل تفضل بالاطلاع على هذا ،،،، [3]

اذا قولهم بان القرآن حمال اوجه كلام باطل، بل انه كلام الله الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت42
وهو ايضا من عند الله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } النساء 82

ولكن يمكن ان يكون القرآن حمال اوجه اذا لم يستخدم في تفسيره منهج علمي معتبر يتوافق مع كونه كتاب منزل من عند الخالق العظيم
فاجتزاء الايات او تحريفها او عدم استخدام القرآن لتفسير القرآن، سيؤدي الى وجود تناقضات ..
ومن المعروف ايضا ان هناك فرق ومذاهب لها افكار مسبقة .. وهي تريد ان تثبتها بالقرآن .. وهنا ايضا قد يكون حمال اوجه .. لان كل فريق سيتنصر لرايه وافكاره، ويحاول ان يسقطها على القرآن اثناء تفسيره باجتزاء الايات، وتغيير المعاني
وهنا تكون المشكلة فيهم هم .. وليس في القرآن
ويقال بانك تستطيع ان تثبت ان الاعمى يتساوى مع البصير، اذا اردت .. ولكنك ستكون تحايلت لتثبت الباطل ليس الا [4]
نهاية القول ان الكتاب الذي طالبنا الله بان نحتكم اليه، لا يمكن ان يكون هو مصدر التنازع ..
ولعلني اؤكد ان كل الاختلافات بين الفرق الاسلامية مصدرها بعض الاحاديث الموضوعة، واراء الفقهاء من كل مذهب والذين يحاولوا ان ينتصروا لمذاهبهم .. اما القرآن فكان وسيظل المصدر الوحيد الذي يتفق عليه الجميع والاختلافات في تفسيره تكاد لا تذكر .. واذا وجدت اختلاف، فاعلم ان هناك خطأ ما



██████████████████████████████████

 [1] رأي للشيخ القرضاوي ( لم استطيع الوصول الى مصدره فقط وجدته على الانترنت ) 
هل القرآن حمال أوجه؟
القرضاوي
تمسك بعض الناس بالكلمة التي رويت عن الإمام علي كرم الله وجهه‏,‏ حين وجه ابن عباس رضي الله عنهما لمحاجة الخوارج‏,‏ فقال له‏:‏ لا تجادلهم بالقرآن‏,‏ فإنه حمال أوجه وخذهم بالسنن‏,‏ ولا أدري مدى صحة نسبة هذه الكلمة إلي علي‏,‏ فقد بحثت عنها في مظان كثيرة فلم أجدها بهذه الصيغة‏,‏ رغم اشتهارها‏,‏ لكن الشهرة ليست دليل الصحة‏,‏ ولقد اتخذ بعض الناس من كلمة أمير المؤمنين علي تكأة يعتمدون عليها في دعوى عريضة‏:‏ أن القرآن يحتمل تفسيرات مختلفة‏,‏ وأفهاما متباينة‏,‏ بحيث يمكن أن يحتج به على الشئ وضده‏,‏ ولو صح ما ادعوه علي القرآن الكريم لم يكن هناك معنى لإجماع الأمة بكل طوائفها علي أن القرآن هو المصدر الأول للإسلام عقيدة وشريعة‏,‏ ولم يكن هناك معنى لوصف الله تعالي القرآن بأنه نور وكتاب مبين‏.
فكيف يكون الكتاب المبين‏,‏ الهدى والفرقان والنور غامضا أو قابلا لأي تفسير يشرق صاحبه أو يغرب‏,‏ وقد قال تعالى‏:‏ "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر‏",‏ وقد أجمع المسلمون على أن الرد إلى الله يعني الرد إلى كتابه‏,‏ وأن الرد إلى الرسول بعد وفاته يعني الرد إلى سنته‏,‏ فإذا كان الكتاب حمال أوجه‏-‏ كما يقال‏-‏ فكيف أمر الله تعالى برد المتنازعين إليه‏,‏ وكيف يعقل أن يرد التنازع إلى حكم لا يرفع التنازع بل هو نفسه متنازع فيه؟


[2] راجع تدوينة حد الردة المزعوم 
[3] راجع تدوينة رد العدوان فى القرآن , وآيات القتال .. ! 
[4]
الاعور = 1/2 اعمى
الاعور = 1/2 بصير 
1/2 اعمى = 1/2 بصير وبضرب الطرفين في 2 
الاعمى = البصير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • ارجوا ابلاغى باى خطا فى الايات او ترقيمها او  سورها عن طريق التعليق او استخدام نموذج المراسلة