"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

الشرق الأوسط الجديد والوطن العربي الجديد


http://www.onislam.net/arabic/oimedia/onislamar/images/mainimages/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%20%D9%82%D9%88%D8%A9.jpg

 الشرق الأوسط الجديد والوطن العربي الجديد


مع اعتراضي الكامل وتحفظي فيما مضى وفيما هو آت وحتى الممات على مصطلح الشرق الاوسط الذي لا اعرف ما هو ولا احب ان اعرف ... فلم اعرف غير الوطن العربي
ولكن سنستخدم هذا المصطلح مجازا للتعبير عما اثير من الادارة الامريكية بشأن صنع  " شرق اوسط جديد " عن طريق ما اسموه بالفوضى الخلاقة
وهو ما يبدوا للوهلة الاولى متطابقا مع ما يشهده الوطن العربي الان من ثورات قد تغيير خارطته وخارطة العالم لعقود او لقرون قادمة

فمازال بعض من المشككين او من لا يستطيعوا فهم ما يحدث في الوطن العربي يعتبرون ما يحدث هو نتاج لتوعد امريكا بخلق " شرق اوسط جديد " ولكن وبتحليل بسيط يمكن ان نتوصل الى ان هذا لا يمكن ان يكون مخطط امريكا  التى اعلنت عنه سابقاً
فقد كان المخطط هو خلق شرق اوسط ( دويلي ) إن جاز التعبيير اي ان يتحول عن طريق الفوضى الخلاقة الى العديد من الدويلات الصغييرة والقائمة على عصبيات مذهبية وطائفية وعرقية
فقيل عن هذا المخطط مثلا انه يستهدف تحويل مصر الى اربع دويلات .. دولة في سيناء ودولة للنوبة واخرى للمسيحيين واخرى للمسلمين بل ان البعض يتحدث عن ترسيم حدود لهذه الدويلات واختيار عواصمها ايضا
وبالمثل في العراق ولبنان  وسوريا...
ولقد استطاع هذا المخطط - الشرق الاوسط الجديد - تحقيق عدة نجاحات في بعض الاماكن والقرب من تحقيق النجاحات في اماكن اخرى
فقد استطاعوا بالفعل تقسيم السودان وفصل جنوبه عن شماله ... وقد اقترب هذا المخطط من النجاح في دارفوا , والتهئية لتنفيذه في العراق ومصر
هذا هو الشرق الاوسط الجديد كما توعدت الادارة الامريكية بصنعه
عن طريق التنازع الغير خلاق وهذا بالطبع هو احد امال امريكا واسرائيل وكل الدول الاستعمارية .. فهي تأمل الى تفتيت الدول وارهاقها في نزاعات عرقية ومذهبية وطائفية وتقاتلها فيما بينها على حدود او اقليم او قرية, حتى يكون لها الغلبة وتكون لها اليد الطولى في هذه الدويلات ويكون اختراقها سهلا
ومن الممكن ان نعتبر مخطط الشرق الاوسط الكبير هو  المرحلة الثانية في تفتيت الدول العربية .. بعد النجاح الباهر في شق الصف العربي وصنع الخصومة بين الامصار العربية
وصناعة تقسيمات سخيفة مثل دول الممانعة ودول الاعتدال وما هي بممانعة وما  هؤلاء بمعتدلين
اذا يمكن تلخيص ذلك الشرق الاوسط الذي حلمت به امريكا واستطاعت تنفيذ جزء منه والسعي لتنفيذ الباقي بانه شرق اوسط به عدد كبير من الدويلات متناهية الصغر قليلة الامكانيات متضاربه فيما بينهم وكل هذا بالطبع يصب في مصلحة الحليف الاول والاخير لامريكا " اسرائيل " حتى يتعاظم حجمها جغرافيا وسياسيا واقتصاديا بين الدويلات العربية المصنوعة
اما ما يحدث الان وهو ما يمكن تسميته بالوطن العربي الجديد والذي سينتج من الثورات الخلاقة بحق
ثورات منطقية جاءت نتيجة تسلسل من الاحداث والاحوال القمعية و المُضنيّة والمعايش المتردية
هذا الوطن العربي الجديد هو المشروع الضد تماما للشرق الاوسط الجديد ( المشروع الامريكي السابق الذي ازعم تهدمة مع اول صرخة للعرب في ميادين الحرية ) فهو  يقف على الطرف الاخر من امال امريكا والكيان الصهيوني في صناعة شرق اوسط جديد
ولكن لماذا ؟
ببساطة لان الوطن العربي الجديد والذي هو في مرحلة الميلاد الان سيتمخض عن رؤساء من نوعية خاصة لم تعتاد عليها الشعوب العربية ولا ترتضيها الادارة الامريكية .. هذا النوع من الرؤساء والحكومات سيعمل لمصلحة الشعب وسيأتمر بأمره
وبنظرة متفحصة كانت ام غير متفحصة سنجد ان الشعوب العربية ورغم توالي الحكومات القمعية عليها لازالوا يعشقون الوحدة
فاذا جاءت حكومات تأتمر بامر الشعب, .....والشعوب العربية تميل الى الوحدة فان العرب سيعودون الى الوحدة مرة اخرى بل وافضل بكثير مما سبق
وبالتالي العمل المشترك وتحقيق المصالح المشتركة ومسانده الدول لبعضها البعض وهو بالطبع ما يخالف مشروع الشرق الاوسط الجديد ويخالف تطلعات الولايات " المتحدة " الامريكية
ويبدو ان بوادر هذا الوطن العربي الجديد قد بدأت بالظهور حينما وقف شعب مصر متمثل في المظاهرة التى خرجت للاعتذار لشعب تونس عما قام به قلة في احد مباريات كرة القدم .. هذه الحادثة التى إن حدثت في وقت سابق كان من الممكن ان تؤدي الى فرقة طويلة الامد ويجب الا ننسى ما حدث بين مصر والجزائر والوقيعة التى صُنعت بيننا
واذا كانت الشعوب الان تعمل للحصول على حقها في الديمقراطية فانها ستختار من يتولون ادارة شئون بلدانهم ومن ثم سيأتي من يعبر عن تطلعات الشعب واماله وتطلعات وامال الشعوب العربية تتناقض جملة وتفصيلا مع احلام الكيانين الامريكي والصهيوني والذي اعتمدا في السابق على تولية الغير مناسب في المكان الغير مناسب ومحاولة ابقائهم ليمتصوا خيرات الشعوب وثرواته فينهكوها ويضعفوها
اذا ذلك الوطن العربي الجديد كما نتمناه وكما بدات اهلته في الظهور سيجعل العرب قوة لا يستهان بها بعد تجمعهم وترابطهم مرة اخرى .. وسيكونوا ندا للولايات المتحدة وسيكونوا رأس برأس معها وليس سيد يأمر والعرب يرضخون
وبالطبع لا ننسى الكيان الصهيوني الذي سيناله من الكره جانب .. بل انه سينال الجانب الاعظم
فكما قلنا .. الديمقراطية التى تخرج الان من رحم الثورات العربية ستأتي بوطنيين يحققون مطالب شعوبهم والتي ستكون هي مطالبهم على الارجح
وفي هذا السياق لا يمكننا اغفال حلم كل عربي مسلم في السجود على ارض فلسطين والصلاة في المسجد الاقصى وتطهير الاراضي المقدسة من الانجاس
وان كان هذا الحلم قد يبدو بعيدا في الوقت الحالي الا انني اراه التسلسل المنطقي للوطن العربي الجديد و لتحرر العرب من سلطة الحكام الالهه
واخيرا وليس اخرا لان الحديث عن مميزات الوطن العربي الجديد على العرب ونكباته على الامريكان لا تنتهي سنكتفي بهذا القدر ونقول لكل من يعتقد ان ما يحدث الان هو الشرق الاوسط الذي تحدثت عنه امريكا
عذرا ... فهذا ميلاد الوطن العربي الجديد