"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

السلفية والأفكار الإقصائية - غزوة الصناديق

http://www.onislam.net/arabic/oimedia/onislamar/images/mainimages/husain-yaakoub24-3-2011.jpg
حينما تختلف مع السلفيين فانت حتما ستغرق في فيضِهم الذي لا ينضب من اللجاجة و المماطلة والمغالطة, وان لم تنهكك هذه الاساليب فستكون اما كافراً او جاهلاً

السلفية بحالتها الموجودة عليها الان - وليس معناها اللغوي - قائمة على فكرة الكهنوت, التي كرم الله اهل الاسلام بعدم وجودها

تلك الفكرة التى اخترعها اهل الاديان السابقة, فشخص يعرف الدين والباقون جهلاء به, شخص يعرف الله ويصل بالاخرين اليه, وبدونه لا يستطيعون .
هذه الفكرة التى ادت الى صناعة وكلاء عن الله في الارض, يتحدثون باسمه ويحرمون ويحللون نيابة عنه .



انها جريمة في حق المولى - عز وجل - اعادها للحياة من يطلقون على انفسهم السلفيين, فلم يكتفوا بان ادخلوا الى الدين ما ليس فيه, وادخلوه فيما ليس له, بل ايضا يروا انهم يتحدثون بالحق, والحق يخرج من افواههم, ويجب على العامة ان تُساق ورائهم ووراء ارائهم لتفوز بالجنة التى زعموا امتلاك مفاتيحها, وكل هذا يجعلهم مؤهلين بجداره ليكونوا النسخة الجديدة من بائعي صكوك الغفران .

وقبل ان يقول احد بان هذا تجني عليهم, لنا في التسجيل المرئي للشيخ محمد حسين يعقوب خير دليل, حيث يقول الشيخ في نهاية هذا التسجيل المسمى (غزوة الصناديق)

" انك احينا لما الشيخ يقولك آه تقول آه حتى ولو على خلاف هواك "
ويستطرد قائلا
" مبقولكش تابعني في الغلط ..لأ .. ولكن كن على ثقة في مسائل الدين انني لن اختار لك الا ما يرضي الله "
ورغم ايجاز الجُمل التي قالها الا ان الاخطأ بها جسيمة ..
فاولاً اعتبر ان الاستفتاء على التعديلات الدستورية شئ متعلق بالدين, ولا اعلم على اي اساس توصل الشيخ المحترم الى هذه النتيجة .
ثانياً اجزم انه في مسائل الدين سيختار لك ما يرضي الله .
اذا فهو يملك الحقيقة المطلقة عما يرضي الله, وما لا يرضيه, وبالتالي مخالفة ما يقول هي عصيان لله, لذلك " لما الشيخ يقولك آه تقول آه, حتى ولو على خلاف هواك "

وإن شعر احد بان هذه الجملة لا تكفي لاثبات ان الشيخ وامثاله يروا انهم يتحدثون بالحق, وما عاداهم هو الضلال ففي هذا التسجيل الكثير من الامثلة .
يقول الشيخ في بداية حديثة 

" كان اهل السلف - عليهم رحمة الله - يقولون لأهل البدع .. بيننا وبينكم الجنائز "
ويشرح هذه العبارة - والتعبير من عندي - ان اهل الصلاح (السلف) كانوا يقولون لأهل الضلال (أهل البدع) : سنرى من سيخرج وراء جنازته اشخاص اكثر .
ويكمل قائلا 

" النهاردة بيقولوا لنا بينا وبينكم ايه ؟ .. الصناديق .. وقد جعلنا بيننا وبينهم الصناديق .. وقالت الصناديق للدين (نعم) "
ويفهم من كلامه ان أهل الـ (لا) هم اهل البدع اما اهل الـ (نعم) هم اهل الصلاح, التى خرجت الجموع لتشيع صناديقهم في الاستفتاء, ثم ما معنى "قالت الصناديق (نعم) للدين" فلم يقل احد ان الاستفتاء كان عن الاسلام .. ولم يقل احد اننا ذهبنا لندلي باصواتنا على بقاء الدين او الاطاحة به, وهل معنى ذلك ان من قالوا (لا) قالوها للدين ؟ ام هي الطرق المعتادة للسلفيين, من تكفير وتجهيل ؟

ويبدو ان ما سبق ذكره ليس مبالغ فيه, او حتى ذلة لسان حيث اكمل حديثة بقوله 

" بس هما دلوقي طالعين في نغمة .. ايه  .. خلاص الدين هيدخل في كل حاجة ؟ .. واحنا بنقول لهم ايه .. ؟ نعم .. مش انتوا قالتوا الصناديق تقول ؟ .. خلاص الشعب .. مش دي الديمقراطية بتاعتكم ..؟ الشعب بيقول عايزين ايه .. ؟ الشعب بيقول (نعم) للدين "
- وبعيداً عن تكراره فيما سبق وفيما هو ات لكلمة (الديمقراطية بتاعتكم) او (ديمقراطيتكم) .. لان الديمقراطية في نظره سُبه .. واكثر من ذلك ايضا,- الا ان الاهم هو انه يعيد قوله بان الشعب قال (نعم) للدين .
اذا هذا لم يكن استفتاء على التعديلات الدستورية ؟ .. لقد كان مسطورا في الورقة حديثا عن تحديد فترات الرئاسة .. وعن اشراف قضائي على الانتخابات .. ولكن - والله على ما اقوله شهيد - لم يكن في ورقة الاستقتاء سؤال بخصوص هل توافق على الدين ام لا .
ثم ان هذا يأخذنا لسؤال اخر خطير واجابته لا تقل خطورة عنه .. اذا كان الشعب قال (نعم) للدين .. فهل من قالوا (لا) هم اعداء للدين ؟

وتكملة لهذه الوصلة الاقصائية .. فليزيدنا الشيخ من الشعر بيتاً

" انتوا ديمقراطيتكم بتقول .. بتقول الشعب بيقول ايه ؟ .. الشعب قال عايز دين .. حاضر عايزين دين .. ؟ اديلة دين .. واحنا بتوع الدين "
وان كنا طلبنا ان يزيدنا الشيخ من الشعر بيتاً فقد زادنا قصيدة بقوله " احنا بتوع الدين " هذه الجملة التى قيلت في وقت سابق فانتجت صكوك الغفران .. وانتجت اوصياء على خلق الله .. وكانت السبب الرئيسي في ظهور العلمانية التى نعاني افكارها المتطرفة الى الان .

" عشان كده بنقول .. كل اللي قالوا (لا) احنا مش زعلانين منهم .. بس عرفوا مقامهم .. وعرفوا قدرهم .. وعرفوا قدر الدين .. احنا اتحطينا في ميزان .. وبفضل الله ميزنا اللي علي "
هكذا تغنى بمقطوعة اخرى من نغمة ( انا الدين والدين انا ), فتارة .. (عرفوا مقدار الدين) وتارة (احنا اتحطينا في ميزان) .. ولا اعرف هل الشيخ يرى انه الدين ؟ وان مقداره ومقدار امثاله من مقدار الدين ؟ وماذا تعني ( احنا ) هل هم السلفيين ام (احنا) والمقصود ذاته ؟, صراحة لا انتظر اجابة ففي الحالتين النتيجة كارثية .

وقد يخطر على بال احد بان الشيخ كان يقصد غير المسلمين .. ولكن الشيخ نفسه اعلن ان هناك من المسلمين من صوتوا بـ (لا) ولكنه لو يتوانا للحظة في ان يضع الجميع في فريق واحد .. فريق من قالوا (لا) للدين, ولا استغرب عليه هذا الموقف, فهذا هو النظام السلفي كما عهدناه .. قائم على اقصاء الاخر واعتباره ضد .. لمجرد الاختلاف في الفكر

فيكمل حديثه 

" القضية ان انقسم الناس الى فسطاطين .. فسطاط دين, اللى فيه كل اهل الدين .. كل المشايخ اللى كانوا بيقولوا نفسنا اهل الدعوه يتجمعوا كلهم .. اتجمعوا كلهم .. كل اهل الدين بلا استثناء كانوا بيقولوا (نعم) .. يعني اخوان, تبليغ, وجمعية شرعية , وانصار سنة, وسلفيين .. و .. كله كان بيقول (نعم) .. في جهه .. وقصادهم من الناحية الثانية .. ناس تانية, ... شكلك وحش لما تبقى في الناحية اللى مش فيها المشايخ .. صح ولا لأ ؟ "
وقد قسم الشيخ المحترم الناس الى صنفين .. صنف قال (نعم) وهم (اهل الدين) وصنف قال (لا) وهؤلاء (ناس تانية) بالطبع ليسوا اهل الدين !, ويكمل هذه الكوارث الفكرية حيث  يرى ان المسلم يجب ان يكون في ناحية المشايخ دون ان يُعمل عقله او يُفكر فهو يريد المسلم للشيخ, كالميت بين يدي مُغسله

ولم يكتفي بهذا بل انه حدد من هم اهل الدين حتى لا يعتقد اشخاص مخدوعين انهم ايضا من اهل الدين بقوله " اخوان, تبليغ, وجمعية شرعية , وانصار سنة, وسلفيين " ولا اعلم ان كان الشيخ المحترم يفقه ان كل الاسماء التى قالها لا تخرج من تحت عباءة مدرسته الام (السلفية), ومن ثم من ليس سلفي ليس اهل للدين و ليس مسلما  ..  واتمنى ان اكون مخطئ في هذا الاستنتاج
وكانت هذه العبارات التى نطق بها قبل ان يذكر من تنولناه في بداية المقال " لما الشيخ يقولك آه .. تقول آه .. حتى لو مش على هواك "




شاهد الفيديو