"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

مصر التى فى خاطري .. مصر التى فى التحرير

 http://a7.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/180938_163600333689839_104224996294040_309993_3189031_n.jpg
لم اكن اتخيل ان اكتب مثل هذه السطور التى اتحدث فيها عن ايجابية هذا الشعب 
كنت قد تخيلت اننا اصبنا بسكتة دماغية من اثار الصدمات الكهروفسادية المتلاحقة التى انهالت علينا من النظام المبارك 
تصورت اننى وجيلى وجيل السابقون واللاحقون اصبحنا امواتا من يوم ميلادنا
نولد كى نموت نحيا دون ان نترك فى الدنيا بصمة اصبحنا شعبا كل ما يقدمه للبشرية هو زيادة تعداد سكان كوكبنا بـ 80 مليون جسد 
ولكن كل هذه الافكار السوداء قد تحطمت لحظة ان وطأت قدمى ميدان .. التحرير , الشهداء , الحرية , الثورة .. سمه ما شئت 
فلقد وجدت شعبا مختلفا .. حضارة , رقى , وعى .. شعبا يعلم انه قد حان الاوان لنفض الذل من عليه شعبا يعلم انه يستحق الافضل لانه الافضل 
شاهدت اناسا نسوا اسمائهم ولم يعد لديهم غير اسم واحد ( مصريين ) , كانت مصر التى فى خاطرى هى مصر التى فى ميدان التحرير .. وكل ميادين التحرير فى كل محافظات مصر مصر ثائرة ترفض الظلم والظالمين 
فكنت امر على تلك الحواجز البشرية الموجودة على مداخل ميدان التحرير والتى يجب ان تفتش فيها وتبرز بطاقتك ما لا يقل عن 5 مرات ... لضمان سلمية الثورة 
حتى اذا انتهيت من هذه الحواجز شعرت انني عبرت الى مصر , الكل سعيد رغم الالام والكل يضحك رغم المحنة 
كان الكثير يلقى بالافيهات المنطوقة والمكتوبة فى وسط اشخاص لا يعرفهم ولا يعرفونه 
مصر داخل ميدان التحرير كانت تنفجر منها الطاقات يتصارع فيها الجميع ليقدم المساعدة 
تنظر فى العيون لتجد حماسة لو وُفرت لها الاعمال لانجزت ولو وُفرت لها الوسائل لابدعت , فتكاد تجزم انه فى داخل هذا الميدان الاف العلماء الذى اضاع فرصة نبوغهم نظام خامل بفعل فاعل 
كان هناك الالاف من العمال الذين تراخت حماستهم بفعل ادارة للبلاد تسعى لتدميرها .. وعلى هذا المنوال فكان فى الميدان اناس .. ان اُفسح لهم المجال الذى سرق منهم عن عمد لاصبحنا فى طليعة الدول الكبرى 
فى الميدان ترى ايضا مصررين يصبّرون انفسهم على ما قيل فى حقهم بالنكت .. اضحوكات عفوية تخرج فى لمح البصر لترد على من  اتهم الميدان بتلك الاتهامات االحقيرة التى لا تخرج الا من افواه وعقول قذرة 
فلن انسى هذه اللافته التى رفعها احد الاشخاص والتى رسم فيها سهمان احدهما كتب تحته منفذ توزيع الكنتاكى والاخر كتب تحته منفذ توزيع الحشيش 
احدهم مر بجانبى وقال لى واثقا دون ان تظهر عليه علمات السخرية : امشى على طول وادخل يمين .. الاجندات بتتوزع هناك 
ردا على الاتهامات النظامية المنظمة لتشوية صورة الثوار تلك الكذبة الساذجة الغير محبوكة التى قالها النظام المبارك فاتهم الثوار بالعمالة لجهات لا يمكن ان تتقابل .. جزب الله وحماس وايران وامريكا واسرائيل هذا بعد ان فشل الحديث عن الاخوان وتصويرهم على انهم المحرك 
وكنت اتسال ما هذا الغباء هل هناك ثورة تخرج بالعمالة للمتناقضات ؟ .. هل هناك عملاء لامريكا واسرئيل وفى نفس الوقت عملاء لايران وحزب الله ؟ .. كانت كذبة غبية ولم تكن افضل حال من اكاذيب النظام السابقة 
حتى ان الاتهمات بالعمالة كانت سُبة فى وجة النظام .. فهل يقبل نظام مبارك ان يكون فى بلده 8 مليون عميل .. عجبت لك يا مبارك 
صراحة لو كان شعبا اخر غير الشعب المصرى لكانت هذه التشنيعات اضاعت عزيمته او قتلته او استطاعت ان تفعل ما اُطلقت من اجله وهو تشكيك الثوار بعضهم فى بعض 
ولكن الطاقة الايجابية والتى كانت توزع فى التحرير بالمجان كانت تكفى لان يستقبل الثوار هذه التراهات بصدر رحب ونفس راضية ساخرة 
اما عن التسامح فكان السمة السائدة فى الميدان .. فالكل كان متسامح لا احد يمقت الاخر , لان الهدف واحد وهو اخراج مصر من انياب الذئاب كانت مصر التى فى ميدان التحرير تعمل على مشروع قومى واحد ليس له جدول زمنى ولكن هدفه كان ساطعا كما الشمس فى وضح النهار
كان الهدف الذى من اجله اتـّحد الشعب المصرى هو الاطاحة بطاغية, هذا المشروع الذى جمع قلوب المصريين ضحى من اجلة كثر .. هم اشرف وانبل ما انجبت مصر 
اشخاص ضحوا من اجلنا دون سابق معرفة .. وكل ما يربطنا بهم هو اننا خرجنا من رحم مصر وما اعظمها من رابطة رحم الله الشهداء ولتكن مصر القادمة هى مصر التى فى ميدان التحرير.. لنقدمها باقة ورد لشهداء الثورة