"لا تلومني على كلامي الذي لم انهيه ولا كتابتي التي لم تنهيها"

رحلة الى عالم السعادة ( اعادة نشر )

http://2.bp.blogspot.com/_6QG1zN_znwE/TEZhwhHl0rI/AAAAAAAAAHA/8jEmRikAUVk/s200/Cigarette+Smoke.jpg
ووعدوه بالسعاده البالغة والضحك من القلب ولما كان قلبة بائس ورصيدة من الضحك فارغ
قرر ان يغوص ويخوض , فالكل يدخل هذا الخندق ويخرج سعيدا , الكل يحكى ويتحاكى عن المرح والسرور الذى يلحقة من جراء هذه الجلسات
- لا يوجد مانع اذا كنت ساحصل على بسمه .. وستنفجر الضحكات المحبوسة فى قلبى
قالها وهم يحضرون العُدة ويجهزون المراد استعدادا ليوم من ليالى العمر التى تنسى عادة بعد الافاقة ليعاودوا التحضير لجلسة اخرى
وكانت شفتاه ترتعشان قلقا وبدى متجمدا
- ما الذى ساشعر به ؟ هل حقا هذا طريق السعادة ؟ اُكمِل .. ؟ انسحب ..؟
وقبل ان يصل الى اجابة واحدة لكل هذه الاسئلة التى ملئة عقله , داهمه احدهم - بتلك اللفافه العجيبه ذات الرائحة النفاذة التى اخترقت رئتيه متسللة الى وجدانه ودخانها الازرق يلاعب عيناه ويستفزهما - قائلا انك ضيف سهرة السعاده فلك شرف الابتداء .
تناولها بيد راجفه وقلب مشتاق وعقل متوجس ثم التهم نفسا عميقا تعالت من بعده صيحات الاعجاب والمباركات والتهنئه بنصره المجيد , اما هو فقد احس انه اخترق سد المحال وعبر الى عالم الرجال , فلم يتأثر فقط بعض من نوبات السعال التى عَلِم بانها جائزة و إن حدوثها مشروع .
واستعد للدخول الى عوالم السعادة التى طالما حلم بها وبداء يتصارع للحصول على مزيد من الدخان الازرق , وينهال على السيجارة يداعبها بشفتاه متمايلا من زرقتها .
وها هو المراد , حاله مزاجيه عجيبة , ليست كما تخيل ولكنه سعيد , يضحك دون سبب وعلى اتفه الكلمات اما الاخرون فمنهم من انهمك فى الاعداد والبعض راح يلقى بالاضحوكات والجميع فى حاله صنعها لنفسه ليرمى بها احزانه ويلقى بهمومه فى بحارها مع الحرص دائما ان تكون مثبته بحجر حتى تذهب فى قاع السيجاره دون عوده
وفى هذه الاثناء راح مزاجه ينقلب ومشاعر السعادة تتبداد شئ فشئ وتتحول الى تعب وهم , واستمروا فى مجاملته
- اليوم انت الضيف ومن الغد ان صاحب مزاج
وفى البداية أبى ان يرفض هذه الحفاوه البالغة ولم يكن فى المقدور ان يرد تلك الايادى الممدوده
ولكن ها هى هلاوس الدخان تبداء فى السريان داخل طرقات عقله
فسرعا ما تحولت سعادته الى حزن والبسمة الى عبوس وبداء يزجر اى يد ممدوده بهذا الدخان , شعر بان قلبه ينتفض واُلقي فى نفسه انه على مشارف الموت وان الموعد قد حان  وانه قد وفىَ ما له من انفاس فى الدنيا وشعر بان روحة تنخلع من جسده وكأنها تُنتَزَع عنوه
- أألان ...؟ وانا فى هذه الحالة ... ؟ وكيف سأُقابِل رب العباد ..؟ وماذا ساقول له .. ؟ هل للكذب مكان .. ؟
- بالطبع لا ...
وهنا شعر الاخرون بحالته
- ماذا بك .. ؟ لما لا تشاركنا الاحتفال ؟
ولم ينطق بكلمة , فقط نظر اليهم وكانوا كأطياف متمايله تتراقص وتتهاوى , تتكور وتتمداد فلا احد ثابت ولا شئ ساكن
الفزع يتسلل اليه اكثر فاكثر فالاضواء من حوله كأعين شياطين تنتظره على ابواب العالم السفلى واصوات الغناء يترجمها عقله كأنها موسيقى جنائزيه كأيبه تزيد من انتفاض قلبه انتفاضا وتضيف الى سرعة دقاته سرعات , الهواء من حوله يمر من داخل جسده فيشعر انه محمولا على نعش لينقل الى حيث نهايته
فبدأ يصرخ وبدأ صوته يتعالى بالشهادتين راجيا من الله ان يرحمه ويغفر له رغم هذه الفعله النكراء
- انها اول واخر مره , ان حانة نهايتى فاغفر لى
قالها والجميع ينظر اليه , البعض فى شفقه والاغلبيه فى شماته , كل هذا وصراعه مستمر , روحه عالقه لا هى فى جسده ولا هى  فى طريقها الى عالمها كأنها تأبى خروجها واخر ما مسكت يداه هو المخدر واخر ما نظرة اليه عيناه  هو الدخان الازرق وتأبى فى نفس الوقت ان تبقى فى جسد نجس لوثته هذه المواد القذرة
الصراع مستمر الى ما لا نهايه لا هو حى ولا هو ميت
وهنا استجمع ما بقى له من ادراك ليكون اخر ما فكر فيه ان يخلد الى النوم فان فاضت روحه الى خالقها فـ لله عليها ما يشاء وان اعادها الله له فلن يمس هذه اللفافه ولن يرى هذا الدخان الى الممات .


نشرت فى المدونة فى 21 يوليو 2010